المحقق البحراني
121
الكشكول
ويقول : بشر عليا ان شيعته الطائع والعاصي من أهل الجنة . فلما سمع مقالته خرّ ساجدا ورفع يديه إلى السماء ثم قال : أشهد اللّه علي أني وهبت لشيعتي نصف حسناتي ، فقالت فاطمة عليها السّلام أشهد اللّه علي أني قد وهبت لشيعة علي نصف حسناتي ، فقال الحسن عليه السّلام مثلما قالا وقال الحسين عليه السّلام مثل ذلك وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كذلك ما أنتم بأكرم مني اشهد عليّ يا رب أني وهبت لشيعة علي نصف حسناتي ، وقال اللّه عزّ وجلّ : ما أنتم بأكرم مني إني قد غفرت لشيعة علي ومحبيه ذنوبهم جميعا . يقول جامع هذه الطرف وحامل هذه التحف : فإن قيل : إنه قد ورد بإزاء هذه الأخبار ما يعارضها ومما يدل على أن الشيعي من كان عالما ورعا تقيا صائما قائما وهي مستفيضة متكاثرة ؟ قلنا : نعم قد ورد ذلك ولا منافاة فإن ما دل على ذلك محمول على كمال الشيعة وبلوغ الرتبة العليا من التشيع ، وما سردناه من الأخبار مما يؤذن بالمنافاة محمول على غير الكامل ، وهذا شائع في الكلام حتى في كلام الملك العلام قال تعالى : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فإنه لا خلاف لأحد من علماء الإسلام في عدم اشتراط هذه الأوصاف في الإيمان مركبا كان أو بسيطا ، فالآية محمولة على الفرد الأكمل منه . وشواهد ما ذكرنا فيما قدمناه من الأخبار ظاهرة سيما الخبر الأخير منها وسابقيه بلا فصل وغيرها فإنها قد تظافرت بأن اللّه سبحانه يبتلي العاصين من الشيعة في الدنيا بما يمحص به ذنوبهم ولو عند الموت فيشدد عليهم سكراته ليخرجوا من الدنيا ولا ذنب عليهم فيكونون كلهم في الجنة ببركة أئمتهم صلوات اللّه عليهم ويحتمل : أيضا أن يكون مرادهم عليهم السّلام بهذه الأخبار زجر الشيعة ومنعهم عن المعاصي ، فإنهم عليهم السّلام حكماء القلوب فيوقفون شيعتهم العاصين بين حدي اليأس والرجاء ، إذ لو تركوهم وهذه الأخبار الدالة على الرجاء خاصة لربما انهمكوا في المعاصي وضربوا صفحا عن الطاعات اعتمادا على ذلك فربما انجر ذلك - والعياذ باللّه - الطبع على القلب فلا يرجع صاحبه إلى خير ، ويحصل له بسبب ذلك ما يخرجه عن أصل الإيمان كما ورد في الخبر عنهم عليهم السّلام من أن كل مؤمن في قلبه نقطة بيضاء فإذا أذنب ذنبا خرجت في تلك النقطة البيضاء نقطة سوداء فإن تاب انمحى ذلك السواد وإن تمادى في المعاصي تزايد ذلك السواد حتى يغطي البياض فلا يتوقع صاحبه إلى خير أبدا وذلك قوله تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ فإذا زجروهم بهذه الأخبار انزجروا وادكروا